منتديات الحماية المدنية قسنطينة ( سيرتا )
عزيزي الزائر، يرجى التسجيل في المنتدى حتى يتسنى لك تصفح كل محتوياته ولما لا تكون عضو إدارى إن أبرزت قدراتك..
مدير المنتدى ... س / بن رايس

منتديات الحماية المدنية قسنطينة ( سيرتا )

 
الرئيسيةفتاوي للدكتور يوسف القرضاوي Emptyالتسجيلدخول

شاطر
 

 فتاوي للدكتور يوسف القرضاوي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin

الإدارة
فتاوي للدكتور يوسف القرضاوي Rot111
Admin

ذكر عدد المساهمات : 482
نقاط : 23523
تاريخ التسجيل : 03/03/2010
الموقع : www.al-himaya.alafdal.net

فتاوي للدكتور يوسف القرضاوي Empty

مُساهمةموضوع: فتاوي للدكتور يوسف القرضاوي   فتاوي للدكتور يوسف القرضاوي Emptyالأربعاء مارس 31, 2010 3:56 am

--------------------------------------------------------------------------------

االقرضاوي: علينا أن نجاهد سلميًا لإسقاط الحكومات الفاشلة
معظم حكام المسلمين علمانيون لكن العلمانية درجات

أكد العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن جماعات العنف جربت القوة، ولم تفلح في أن تسقط حكومة أو تغير نظامًا، معتبرًا أنه على المسلمين أن يتعلموا من تجارب العالم في تغيير الحكومات التي تفشل في أداء مهمتها، وأن يجاهدوا سلميًا لتحقيق ذلك.
وأشاد بتجربة حزب العدالة والتنمية التركي في مواجهة العلمانية التي تسيطر على مقاليد الأمور في البرلمان، وذلك من خلال تجنب الصدام واستخدام الحكمة والتدرج، حتى استطاعوا تحقيق انجازات أشاد بها العالم.



واعتبر القرضاوي الجهاد لا يقتصر على السيف، موضحًا أن أبواب الجهاد الأخرى المفتوحة أمام الشباب المتحمس كثيرة جدا، وعدد منها تعليم الناس وتثقيفهم وتربيتهم، وكذلك التعريف بالإسلام وتصحيح الصور المضللة عنه في العالم.

** في عصرنا هذا ما الآلية التي يستطيع الشباب، خصوصًا المتحمس الذي يحاول أن يقدم شيئًا لهذا الدين، من خلالها أن يسقط عن نفسه فرض الجهاد؟

بسم الله الرحمن الرحيم.. والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا، وإمامنا، وأسوتنا، وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. وبعد..

فمن حق الشباب أن يتحمس لدينه، ومن حق الطامحين منهم أن يتشوقوا إلى أن يكون لهم نصيبهم من الجهاد في سبيل الله، وأن يتوقوا إلى الشهادة، وأن يكون لهم ما كان لشباب الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ فهذه طموحات مشروعة، ولكن المشكل حينما يوضع الأمر في غير موضعه، فيخوض معركة يسميها جهادًا وهي ليست من الجهاد في شيء، وذلك لأن كل شيء له قواعده وأركانه وشروطه، فأحيانًا لا يستكمل الشروط المطلوبة، ولا يستوفي الأركان المطلوبة، فمن أجل هذا كان لابد من فقه، ونحن نسمي حلقاتنا هذه "فقه الحياة" لأنه من غير فقه لا تستطيع أن تقدم شيئًا يحسب لك عند الله.

الإمام حسن البصري قال: اطلبوا العلم طلبًا لا يضر بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبًا لا يضر العلم، فإن أناسًا تركوا العلم وصاروا في طريق العبادة، خرجوا بأسيافهم على أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ يشير إلى الخوارج، الخوارج كانوا أناسًا متعبدين، صوامين، قوامين، قراء للقرآن، مضحين في سبيل الله، ولم تكن آفتهم في ضمائرهم ولا قلوبهم، ولكن آفتهم كانت في رءوسهم وعقولهم، حيث أساءوا فهم القرآن فقاتلوا المسلمين، واستباحوا دماء غيرهم، حتى استباحوا دم ابن الإسلام البكر علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ ولذا فمن المهم حسن الفقه "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين".

الرسول قال عن هؤلاء: "إنهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، وقيامه إلى قيامهم، وصيامه إلى صيامهم، وقراءته إلى قراءاتهم، ومع هذا يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"، يدعون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام، فمن المهم للشاب أن يحسن الفقه فيما يريده، من إرضاء الله عز وجل.

** أنتم واحد من شيوخ الصحوة الإسلامية في العصر الحديث، فكيف ترون هذه الجماعات التي حملت السلاح فسفكت الدماء وهؤلاء جميعًا كان الواحد منهم يتذرع بآيات القرآن والأحاديث.؟

هكذا كان الخوارج أيضًا، فمشكلة هؤلاء تكمن في التمسك بالمتشابهات وترك المحكمات، فالكل يأتي بآيات والكل يستدل بأحاديث، ولكن المهم أن تضع النص في موضعه، ولا تحرف الكلم عن مواضعه، فهؤلاء الشباب عندهم خلل في فقههم، وهم لهم فقه خاص كونوه من قراءات من هنا وهناك لبعض الشيوخ، وهذا الفقه فيه خلل من ناحية النظر إلى غير المسلمين، فهم يعتبرون كل من كان غير مسلم مباحًا دمه وماله.

وعلى هذا بعضهم كان يستحل أن يسرق محلات الذهب المملوكة للأقباط في مصر، مع أن هؤلاء هم من أهل دار الإسلام لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ودماؤهم وأموالهم محرمة، بل نحن بالعكس مطلوب منا أن نقاتل حماية لدمائهم وأموالهم وأعراضهم، والمشكلة أن هناك خللا في هذا الفقه، من ناحية فقه تغيير المنكر، ومتى يغير الإنسان المنكر بالقوة؟ وهل كل واحد يرى شيئا يعتبر أنه منكر يغيره بالقوة، مع أن هذا الشيء ليس عليه إجماع.

تغيير المنكر

** هم يستدلون بقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".؟

لهذا شروط، أولاً أن يكون منكرًا، ومعنى أن يكون منكرًا أي أن يكون متفقًا على أنه منكر، فلو كان أمرًا مختلفًا فيه، فإن العلماء قالوا: لا إنكار في المسائل الخلافية، أو الاجتهادية، ولو افترضنا أنني أقول: الغناء حلال وأنت تقول: حرام، فليس لك الحق في أن تقول هذه حفلة غناء وتحطمها، فالأشياء التي فيها خلاف لا يجوز إنكارها خصوصًا بالقوة.

** لو كانت مثلاً مسرحًا تقوم عليه راقصة ترقص شبه عارية، هل للشباب أن يغيروا هذا؟

أنا لم أكمل الشروط، فلابد أولاً: أن يكون هذا المنكر متفقًا عليه، وثانيًا لابد أن ترى المنكر أمامك لا أن تتجسس عليه، فإذا كان هذا المسرح مغلقًا فليس مطلوبًا منك أن تدخل هذا المسرح، ثم ثالثًا لابد أن تكون لديك قدرة على تغيير المنكر، فليس كان شخص بقادر.

ثم لو فرضنا أن هناك منكرا تحميه الدولة أو كان المنكر من الدولة نفسها، وأنت إذا غيرت المنكر هذا وقعت في مصادمة الدولة، ، فما الحكم في هذه الحالة؟ لذا من الشروط أيضا: ألا يزال المنكر بمنكر أكبر منه، فإذا كنت ستذهب لمحل فيديو وتتسبب في قتل بعض الناس، وسجن آخرين، وتشريد بعض الأسر، فهذا ليس مطلوبًا منك، وإذا كان تغيير المنكر يصادم الدولة، فليس كل إنسان قادرًا على أن يصادم الدولة، فكما يقول الإمام أحمد: لا تتعرض للسلطان فإن سيفه مسلول.

** يقولون نستعين بالله؟

المنكر الذي تحميه الدولة يزول بأحد أسباب ثلاثة حسب موازين عصرنا، فإما أن يكون عندك قوة في الجيش، فالقوات المسلحة هي القادرة على أن تغير النظام، إنما ما حدث من مجموعة مثل مجموعة الفنية العسكرية في مصر قبل عدة عقود لا يعدو أن يكون أفكارا صبيانية، خصوصًا في البلاد الكبيرة فليس من السهل أن تسيطر على القوات المسلحة.

الأمر الثاني: أن تسيطر على الشعب، أي أن يكون الشعب معك، مثل الخوميني في إيران، فالشاة كان متحكمًا ومتسلطًا ومؤيدًا من الأمريكيين ولديه جيش وجهاز مخابرات متمكن "السافاك" ، لكن الخوميني استطاع أن يحرض الشعب حتى أصبح الشعب في جانبه؛ يدعو إلى مظاهرة فتخرج بالملايين، ووقف الشعب في ناحية والجيش في ناحية، وظلوا يقتتلون عدة أيام، لكن لا يمكن لأي جيش في الدنيا أن يستمر في قتال أهله وشعبه، فبعد مدة استسلموا، وهذا ما يسمى الثورة الشعبية.

الأمر الثالث هو التغيير عن طريق ما يسمى الديمقراطية، أي عن طريق المجالس النيابية، حيث ترشح نفسك للانتخابات، وإذا كان لديك قبول شعبي تأخذ أغلبية، وبهذه الأغلبية تستطيع أن تغير في التشريعات لإزالة المنكر.

مراجعات العنف

** بعض الشباب المتحمس في فترة من الفترات، خصوصًا في مصر، أقدموا على قتل السياح، فما حكم قتل هؤلاء السياح؟

هذا أيضًا ناشئ من الخلل في فقه الجهاد، فهم فهموا أن كل غير مسلم مستباح الدم، وهذا أثبتنا أنه خطأ، وأن الكفر وحده ليس علة كافية موجبة لقتل الناس، حتى الفقهاء قالوا إن الحربي، أي الذي ينتمي إلى قوم بينهم وبين المسلمين قتال، إذا دخل بلاد المسلمين لتجارة أصبح مستأمنًا، أي طالبًا للأمان، فإذا أعطيته الأمان فلا يجوز أن تمسه بأي سوء، ولو أعطته الأمان امرأة كما فعلت أم هانئ، حيث أعطت بعض أحمائها، أقارب زوجها، الجوار، وأراد أخوها علي بن أبي طالب أن يمسهم بسوء، فاشتكت للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال لها: "قد أجرنا من أجرتي يا أم هانئ"، وإذا كان هذا بجوار امرأة، فكيف بمن أخذ تأشيرة من الدولة؟

** هذه الدولة هؤلاء الشباب يعتقد أنها كافرة؟

حتى لو أنها كافرة، فهي التي تحكم الناس، وهذا الشخص دخل بأمان ويعتقد أنه آمن في بلاد إسلامية، فلا يجوز بحال من الأحوال المساس به، ولذلك أنا أيام مذبحة الأقصر الشهيرة خطبت خطبة معروفة أنكرت فيها ذلك أشد الإنكار؛ لأن هذا يسيء إلى سمعة الإسلام والمسلمين، فما ذنب رجل سويسري أو ياباني كي تقتله وهو قادم ليشاهد بلادنا، هذا خلل في فقه الجهاد والعلاقات بين الناس، وخلل في فقه الخروج على الحكام، وخلل في فقه تغيير المنكر، وخلل في فقه التكفير، هذه أنواع خمسة من الخلل أدت بهذا الشباب لأن يقع في هذه الأخطاء أو الخطايا، ومما نحمد الله عليه أن هؤلاء الشباب أو أكثرهم أو الاتجاه العام فيهم، تنبه إلى خطئه.

** وهل توافقونهم على هذه المراجعة؟

طبعًا، وأنا دعوت بمناسبة مراجعات الجماعة الإسلامية بمصر، دعوت الجماعات الأخرى أن تلحق بهم، وبعد ذلك لحقت بهم جماعة الجهاد في مصر، والدكتور سيد إمام، ودعوت القاعدة نفسها لأن تراجع نفسها، والإنسان مهما كان ليس معصومًا، فكل أحد يؤخذ من كلامه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر كما قال سيدنا مالك، وهو يشير إلى قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم.

فكل إنسان ينبغي أن يراجع نفسه خصوصًا إذا وجد أن الناس من حوله تنكر عليه ، فهل كل الناس هؤلاء مخطئون وهو وحده المصيب، فهذه المجموعة، الأخ ناجح إبراهيم وإخوانه، لا شك أنها أخلصت حينما نظرت في فقهها بحياد وموضوعية، واعترفت بأنها أخطأت في هذه الطريق، وهذا مما ينبغي أن نشجعه ونسدده، ونثني على أصحابه فليس هناك أفضل من أن الإنسان يستدرك على نفسه.

بدعة التكفير

** هؤلاء سفكوا دماءً وقتلوا من قتلوا، فهل كل الناس عندهم هذه الجرأة؟

كل الناس صالحون لهذا، وكل إنسان قابل لأن يراجع نفسه، لماذا يطلب الله من الناس التوبة (تُوبُوا إِلَى اللَّهِ) ما معنى التوبة؟ الرجوع عن الماضي إلى حاضر جديد، فقد يكون الرجوع عن سلوكيات، وقد يكون الرجوع عن أفكار ومفاهيم، وهذا من الشجاعة الأدبية، التي تحمد لأصحابها.

وأنا أنتهز هذه الفرصة لأسجل إعجابي وثنائي على هذا الشباب، وأدعو كل الجماعات الأخرى في البلاد المختلفة، الجزائر والمغرب والسعودية واليمن وباكستان والعراق، إلى أن تراجع نفسها، وتتقى الله في دماء المسلمين، والنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ نهى أن يشير الرجل إلى أخيه بالسلاح، مجرد الإشارة جادًا أو مازحًا، فما بالك بمن يقطع رقبته؟ كما حذر من ذلك في حجة الوداع: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"، وقال "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" و"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا هذا القاتل فما بال المقتول يا رسول الله، قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه"، فهل رأيت مثل هذا تحريضًا للأمة على أن تتراجع وتتصالح.

** هل ترون أن هؤلاء الشباب عندما خرجوا بمثل هذه الأشياء، كان همهم الأول هو أن يعود الحكم إلى الإسلام، أم كانت لهم مآرب أخرى؟

نحن لا ندخل في نياتهم، ونعتقد أن نياتهم خالصة لخدمة الإسلام، وهذا هو الظاهر من شأنهم، ولكن كما قلنا إن النية الصالحة لوحدها لا تكفي، والله لا يقبل العمل حتى يكون خالصًا صوابًا، فلا يكفي الخلوص وحده إلا إذا كان متسقًا مع المنهج الشرعي، ومن أمثلة الخلل الفقهي ما حدث من توسع في التكفير وحتى أن بعضهم كان يقول إنه من بعد القرن الرابع الهجري المسلمين كلهم كفرة، والتكفير هذا قضية خطيرة جدًّا، "من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما" ، فأن يقول مسلم للآخر: أنت كافر، فهذه خطيئة دينية، وخطيئة علمية، وخطيئة حركية، وخطيئة سياسية، ولذلك يجب الوقوف في وجه موجة التكفير.

حكام علمانيون

** بعض الشباب أحيانًا ينظر نظرة سوداوية إلى الحكام، فيرمي بعضهم بالكفر، ويرمي الآخرين بالنفاق، فكيف ترون حكام العرب وحكام المسلمين الآن؟

حكام العرب وحكام المسلمين، درجات وأنواع، ولا يمكن أن تعمم في هذه الأمور، فهناك حاكم يؤمن بالإسلام ويؤمن بشريعة الإسلام ويطبق بعضها ويترك البعض، وهناك حاكم لا يؤمن بالإسلام مرجعًا له، ولا يؤمن بأن تكون الشريعة الإسلامية هي أساسًا لحياة المسلمين، بل هناك من يكره الإسلام والمسلمين، وهناك حكام علمانيون، ومعظم الحكام الذين يحكمون بلاد المسلمين والعرب علمانيون، ولكن هناك علمانية مستأنسة، وعلمانية متوحشة طاغية، وهناك علمانية تتعايش مع الدين، وعلمانية ترفض الدين رفضًا مطلقًا، وأنا لي كتابان في العلمانية، كتاب اسمه "الإسلام والعلمانية وجهًا لوجه"، وكتاب "التطرف العلماني"، والتطرف العلماني هذا خطر، لأنه يريد أن يطرد الإسلام من الحياة.

هذا إذا نظرت للأمر من الجانب الديني البحت، ولكن إذا نظرت للجانب الإنساني، فإن الحكومات يفترض أن تسعى إلى الحفاظ على حقوق الإنسان، وتسعى إلى تشغيل العاطل وتدريب العامل، وإطعام الجائع، وتعليم الجاهل، ومداواة المريض، ورعاية الناس، ومثل هذه الحكومات لا تقوم بهذا الحق، فشعوبنا ضائعة ونحن في ذيل القافلة بعد أن كنا في رأس القافلة ومقدمتها، وكلنا في البلاد النامية، أو العالم الثالث، وبعض بلادنا لو كان هناك عالم رابع لنسبت إليه، فللأسف وضع الحكام غير مرضٍ، ولكن كيف نواجه هذا؟ يعني أليس عندنا طريقة إلا أن نحاول قتل هذا الحاكم أو اغتياله؟ لقد جربنا هذه الطرق فلم تجد شيئًا.

** من الذي جرب؟

الجماعات الإسلامية جربت من سنين طويلة، ولم يستطع العنف أن يغير نظامًا، أو يسقط حكومة، أو يزيل منكرًا، كل ما في الأمر استطاع أن يقتل رئيس وزارة أو وزيرًا أو كذا، ولكن بقيت الأمور كما هي. وأحيانًا يذهب من يذهب ويأتي من هو شرٌّ وأسوأ منه، والمفروض أن الأمة تبحث عن طرق أخرى تستفيد فيها من تجارب التاريخ، ومن تجارب العالم، فالعالم استطاع أن يتفق على طرق معينة يسقط بها الحكومة إذا فشلت في أداء مهمتها، ولابد أن نجاهد سلميًا حتى نصل إلى هذا الأمر، ومن غير هذا لا نستطيع أن نقدم شيئًا.

التجربة التركية

** ترفضون محاربة العالم، والآن ترفضون الخروج على الحكام، فما الجهاد الذي يستطيع الشباب في العصر الحديث أن يفعله؟

الجهاد أبوابه المفتوحة كثيرة جدًّا، فهناك أبواب للجهاد في الداخل، ومنها العمل مع الشعوب لتربيتها وتفقيهها وتثقيفها، وجمعها على كلمة الحق والخير، ويجب توزيع الشباب على الأدوار المختلفة، فهناك عمل في الخارج لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام، وهناك مليارات من الناس يعيشون ويموتون ولا يعرفون عن الإسلام شيئًا، ومليارات أخرى تعرف الإسلام معرفة مشوهة، وتعرف أن الإسلام دين الحرب والسيف، وأن محمدًا ظل يقتل الناس من ناحية ويجمع النساء الجميلات من ناحية أخرى، ومطلوب منا أن نعلم العالم الصورة الحقيقية للإسلام.

هذا الشباب إذا أراد أن يخدم دينه، ويخدم أمته، وينصر شريعته، فإن الأبواب المفتحة كثيرة جدًّا، والإنسان لا يعجز أن يجد طريقًا يقيم فيه الحق، ويقاوم فيه الباطل، ويدعو إلى الخير، وينكر الشر، ولا يمكن لإنسان أن يقف عاجزًا تمامًا أبدًا، إنما هذا يكون من قلة الحيلة.

وأنا أضرب مثلاً بمحاولة ناجحة هي محاولة إخواننا في تركيا، أمام العلمانية المتسلطة التي استطاعت أن تقضي على الخلافة الإسلامية وأن تنتصر على الشعب التركي المتدين بالحديد والنار والعنف والدم، وأن تقيم دولتها العلمانية من سنة أربع وعشرين إلى اليوم، حتى أنها في وقت من الأوقات حرمت الأذان باللغة العربية، وفرضت التبرج بالقانون، وجعلت القوانين لا تستمد من الشريعة، مثل أن المرأة ترث كما يرث الرجل إلى آخره.

ثم جاء إخواننا في حزب العدالة، وقبلهم حزب الرفاة وحزب السعادة، وهم إسلاميون في جوهرهم، لكن استخدموا العقل؛ لأن الصدام المباشر لن يفيد، واستعملوا الحكمة وقاعدة التدرج "إن الله لم يخلق الدنيا في يوم واحد وإنما في ستة أيام"، واستطاعوا أن يحققوا إنجازات هائلة لخدمة الإسلام ولخدمة الشعب التركي، وأصبحت لهم مكانة في العالم كله، حتى في العالم الغربي.

** إذن أنتم في الداخل ترون أن التغيير إنما يكون بالتدرج وبالطرق السلمية، لكن بالنسبة للخارج هل ترون أن وسائل الإعلام الآن تقوم بدور جهاد الطلب؟

هذا الذي أقوله، إننا لم نعد في حاجة إلى أن نجيش الجيوش، ونجند الجنود، ونسل السيوف، أو نحمل المدافع الرشاشة، لنوصل الإسلام إلى العالم، ربما هذا كان في زمن كسرى وقيصر، الذين كانوا يحجرون على الناس.

الآن الأبواب مفتحة، والدنيا عالم مفتوح، أمامنا الإذاعات الموجهة، وأمامنا الفضائيات الواسعة، التي تخاطب العالم بكل اللغات، وأمامنا شبكة المعلومات الجبارة "الإنترنت"، وأمامنا ما يكتشفه العلم يومًا بعد يوم من قدرات تجعلنا قادرين على أن نخاطب الناس في بيوتهم، وفي مخادعهم، وفي سياراتهم، وفي طرقاتهم، ولكن هل نحن استخدمنا هذا، للأسف أقول لم نستخدم.

** عندما أنشأتم موقع "إسلام أون لاين" على الانترنت وقلتم بأن هذا الجهاد هو جهاد العصر، علام استندتم في ذلك؟

كيف تبلغ الدعوة؟ تفتح فم الشخص وتدخل الدعوة داخله؟ الدعوة هي أن تقول للناس إن الإسلام جاء بالتوحيد لله ـ عز وجل ـ وجاء بالإخاء بين عباد الله ـ سبحانه وتعالى ـ وجاء بالقيم الأخلاقية، وجاء بالجانب الإنساني، وتعرفه مزايا هذا الدين، والناس لها عقول يمكن في أول الأمر أن يرفض؛ لأن هذا مخالف لما نشأ عليه، ولكن مرة في مرة، يجيب هذا ويرفض هذا، ويستجيب آخر، وهكذا.

كيف انتشر الإسلام في العالم؟ هل انتشر الإسلام بالسيف كما يقولون؟ هناك بلاد إسلامية لم يدخلها جيش، أكبر بلد إسلامي الآن إندونيسيا، هل ذهبت جيوش إلى إندونيسيا؟ إلى ماليزيا؟ إلى الفلبين؟ معظم بلاد إفريقيا انتشر فيها الإسلام عن طريق التجار والطرق الصوفية، فالإسلام هو حسن الدعوة، (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) الحوار بالحسنى يعني أن نحسن مخاطبة الناس بلسانهم، وكلمة بلسانهم أنا أفهمها بشكل أوسع من معنى دعوة الإنجليزي بالإنجليزية والروسي بالروسية، فهي تعني أن تكلم الخواص بلسان الخواص، والعوام بلسان العوام، وأهل الشرق بلسان أهل الشرق، وأهل الغرب بلسان أهل الغرب، وكلم الصينيين بلغة غير ما تكلم بها البريطانيين، وهؤلاء لهم مدخل إلى عقولهم، وهؤلاء لهم مدخل، ونحن نريد تدريب عشرات الآلاف من الدعاة الذين يحسنون نقل الإسلام وتبليغ هذه الرسالة الربانية الإنسانية، الأخلاقية، العالمية، إلى الناس في أنحاء العالم، حتى تعم رحمة الله التي أرادها (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ).


__________________
منقول من المنتدى الرسمي للدكتور طارق السويدان

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://himaya25.alafdal.net
 
فتاوي للدكتور يوسف القرضاوي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الحماية المدنية قسنطينة ( سيرتا ) :: المنتديات الإسلامية :: إسلاميات-
انتقل الى: